علي أكبر غفاري

138

دراسات في علم الدراية

الذم " . قلت : لا يبعد ذلك في أمثال هذه الخطابات ، ولكن في خصوص الشجرة الملعونة حيث تأكدت العمومات ، وتعبدنا الله بلعنهم وجوبا ، ولا يتم هذا التعبد إلا بالتعميم الحقيقي ، ومتى قام احتمال التخصيص ولو بفرد ، امتنع التعبد قطعا . ففرق بين الأمرين ، فلذلك لا يجوز اللعن والذم فيما ورد من غير الشجرة . ويؤيده احتجاج أبي ذر بإطلاق قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا ، جعلوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، ودينه دخلا - على ذم عثمان بن فعان . فلو كان التخصيص محتملا لما صح الاستدلال ، ويؤكده استدلال الحسن عليه السلام على ذم مروان بن الحكم بعموم رواية الاحتجاج على أن الظاهر من سياق الحديث التعميم كما لا يخفى . وأما تأويل تلك الآية والاخبار بأن المراد ببني أمية جميع العتاة والجهنميين من أهل الإسلام سواء كانوا من نسل هؤلاء أو غيرهم ، فمردود بأن ذلك إن تم يكون شاهدا للتعميم لغيرهم ممن حذا حذوهم ولا يوجب التخصيص بغير الثقة العدل منهم ، والاستشهاد للتخصيص بكثرة الأخبار بمدح علي بن يقطين مع كونه أمويا مردود بعدم نطق أحد بهذا النسب لابن يقطين ، ولو ثبت أمكن كون نسبته إلى بني أمية لتبني واحد منهم إياه لا لكونه من نسلهم حقيقة ، وكذا الحال في كون سعد الخير من ولد عمر بن عبد العزيز ، وقد كان التبني دأبا في الجاهلية والإسلام كما ذكر في ترجمة زيد بن حارثة ولقد تبنى صلى الله عليه وآله زيدا ، وقال تعالى : " وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر " مع أنه عمه أو زوج أمه ، سمي بالأب لتبنيه إياه . فظهر من ذلك كله أن كون الرجل من من بني أمية من أسباب الذم إلا أنه ما دام احتمال التبني الذي كان شائعا قائم لا يجرح العدل به . هذا ، ثم لا يخفى عليك أن ما ذكرناه على فرض تماميته ، لا يتم في كل من لقب بالأموي ، ما لم يعلم انتسابه إلى بني أمية المعروفين ، ضرورة إن الأموي - بفتح الهمزة والميم - نسبة إلى أمة بن نخالة بن مازن ، وبضم الهمزة وبفتح الميم نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، كما قال السمعاني . المذموم إنما هو المنتسب إلى الموسوم بأمية الأكبر والأصغر دون أمة المذكور .